محمد بن يزيد المبرد
133
المقتضب
هذا باب ما كانت الواو أو الياء منه في موضع العين من الفعل فإذا كانت واحدة منهما عينا وهي ثانية ، فحكمها أن تنقلب ألفا في قولك : " فعل " . وذلك نحو قولك : " قال " ، و " باع " . وإنّما انقلبت ؛ لأنّها في موضع حركة ، وقد انفتح ما قبلها . وقد تقدّم قولنا في هذا . فإذا قلت : " يفعل " فما كان من بنات الواو فإنّ " يفعل " منه يكون على " يفعل " كما كان " قتل يقتل " ، ولا يقع على خلاف ذلك . لتظهر الواو . وذلك قولك : " قال يقول " ، و " جال يجول " ، و " عاق يعوق " . وكان الأصل " يعوق " ، و " يجول " مثل : " يقتل " . ولكن لمّا سكنت العين في " فعل " ، سكّنت في " يفعل " ، لئلّا يختلف الفعلان . ألا ترى أنّك تقول : " دعي " ، فتقلب الواو ياء لكسرة ما قبلها . فإذا قلت : " يدعى " ، كانت ألفها منقلبة من ياء . ويدلّك على ذلك قولك : " هما يدعيان " ، فإنّما انقلبت في " يدعيان " اتباعا ل " دعي " ، فكذلك ما ذكرت لك . ونبيّن هذا في موضعه بغير ما ذكرنا من الحجج ، إن شاء اللّه . وإذا قلت : " يفعل " في " فعل " من الياء كان على " يفعل " كما كان " ضرب يضرب " . ولم يبن على غير ذلك لتسلم الياء . وذلك قولك : " باع يبيع " ، و " كال يكيل " ، فأسكنت الياء من الأصل من قولك : " يبيع " ، و " يكيل " . فإذا قلت : " فعلت " من الواو ، لزمك أن تلقي حركة العين على الفاء ؛ كما فعلت ذلك في " يفعل " ، وتسقط حركة الفاء ، إلّا أنّك تفعل ذلك بعد أن تنقلها من " فعلت " إلى " فعلت " لتدلّ الضمّة على الواو ؛ لأنّك لو أقررتها على حالها ، لاستوت ذوات الواو وذوات الياء . وذلك قولك : " قلت " ، و " جلت " .